أول مؤتمر قمة عربى للتنمية الإقتصادية والإجتماعية

أول مؤتمر قمة عربى للتنمية الإقتصادية والإجتماعيةفلسطين هى قضية العرب المحورية، هى قضية حق وشرعية وعدل وأمن وأرض وسلام وهى كذلك قضية تنمية إقتصادية وإجتماعية فى المنطقة العربية، فمراجعة للستين عام الماضية تبين أنه لولا حالة الضعف والتفكك والتأخر عن ركب التقدم العلمى لما وصلنا إلى الوضع الراهن الحزين فى فلسطين، إن التقدم الإقتصادى والإجتماعى والثقافى والعلمى والتكنولوجى من أهم محاور التعامل فى قضية فلسطين مع عالم يستجيب إلى منطق القوة ولا يعبأ بقوة المنطق ولا شرعية الحق.

بمبادرة مصرية كويتية عقد فى الكويت فى ينايرالماضى (2009) أول مؤتمر قمة عربى للتنمية الإقتصادية والإجتماعية. وقد تزامن عقد هذا المؤتمر مع العدوان الإسرائيلى والحصار الإجرامى على غزة العربية ولذلك كان مناسباً وضرورياً أن يوصف المؤتمر أولاً بأنه “قمة التضامن مع الشعب الفلسطينى فى غزة” وقد أكد القادة العرب عزمهم على تقديم كافة أشكال الدعم لمساعدة الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار غزة. فلأول مرة يعقد مؤتمر قمة عربى يهدف بوضوح إلى دفع وتحفيز عالمنا العربى إلى تحقيق تقدم فعلى ليس فقط على المستوى الإقتصادى، والذى رغم أهميته، إلا أن مردوده محدود إذا لم يواكبه تقدم وتنمية إجتماعية بمعدلات سريعة فى المحاور الرئيسية للتنمية البشرية وأولها التعليم والصحة وشبكات الأمان الإجتماعى ودعم مشاركة المجتمع المدنى والقطاع الخاص والشباب والمرأة فى جميع عمليات التغير الإجتماعى مع ضمان حماية الحقوق الإنسانية وحقوق المواطنة وأولها حقوق المشاركة السياسية الفعالة مع صيانة كرامة الوطن وكرامة المواطن بنفس الدرجة.

وقد أصدر القادة العرب فى هذا المؤتمر عدداً من القرارات الهامة لدعم الشعب الفلسطينى وإعادة إعمار غزة، كما أصدروا قرارات لدفع التكامل العربى منها الإسراع في الإنتهاء من مشروعات الربط الكهربائى العربى وإطلاق مشروع الربط البرى العربى بالسكك الحديدية وإطلاق البرنامج الطارئ للأمن الغذائى العربى والإنتهاء من إستكمـال كافة متطلبـات إقامة الإتحاد الجمركى العربى والتطبيق الكامـل له عام 2015 وتكليف المجلس الوزارى العربي للمياه بوضع إستراتيجية للأمن المائى فى المنطقة العربية وتنفيذ البرنامج المتكامل لدعم التشغيل والحد من البطالة في الدول العربية وتنفيذ البرنامج العربى للحد من الفقر في الدول العربية وتمويل مشروعاتـه وقيام الدول العربية بتنفيذ خطة تطوير التعليم في الوطن العربى خلال الفترة 2009-2019 وتحسين مستوى خدمات الرعاية الصحية الأولية وتطبيق نموذج طب الأسرة ودعم مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات التنمية الإقتصادية الوطنية وفي تنفيذ مشروعات عربية مشتركة وتفعيل دور المجتمع المدنى في مختلف المجالات الإقتصادية والإجتماعية والتنموية وتعزيز الشراكة مع منظماته ومؤسساته، كما قرر القادة العرب الترحيب بدعوة جمهورية مصر العربية لإستضافة قمة عربية تنموية إقتصادية وإجتماعية تعقد بعد عامين.

كما صدر عن المؤتمر برنامج عمل تتكامل فيه الخطوات التنفيذية لإعلان الكويت وآليات متابعة تنفيذ قرارات المؤتمر وخريطة طريق مستقبلية موجهة للدول العربية من أجل تحقيق الأهداف التي تبناها قادة الدول العربية فى المؤتمر وقد كلف المجلس الإقتصادى والإجتماعى والأمانة العامة لجامعة الدول العربية بمتابعة تنفيذ إعلان المؤتمر وبرنامج العمل وقرارات القمة وتقديم تقارير متابعة حول التقدم المحرز.

هذا المؤتمر ليس فقط أول مؤتمر قمة عربية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية، ولكنه أيضاً أول مؤتمر قمة عربية شارك في الإعداد له ممثلو الإتحادات المهنية العربية وممثلو القطاع الخاص والمجتمع المدنى والمنظمات غير الحكومية المعنية ومختلف منظمات القطاع الخاص ومؤسسات العمل الجماعى العربى بالإضافة إلى الحكومات العربية، كما أن هذا المؤتمر هو أول قمة عربية يسبقها مباشرة إنعقاد منتدى فكرى إقتصادى إجتماعى شارك فيه نخبة عربية متميزة من مجالات الأعمال والإقتصاد والتنمية الإجتماعية والإقتصاد السياسى بالإضافة إلى إعلاميين ومسؤولين دوليين منهم السيد بان كى مون، الأمين العام للأمم المتحدة، والسيد روبرت زوليك، رئيس مجموعة البنك الدولى. وقد تم الإعداد لهذا المؤتمرالناجح لمدة أكثر من عام بإشراف السيدة مرفت التلاوى، المنسق العام للمؤتمر، وبقيادة السيد عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية.

قدم قادة الدول العربية إلتزامهم بالعمل العربى المشترك ورؤيتهم لمواجهة أزمات الأمة وأولها قضية فلسطين كما تبنوا خطط دفع التنمية الإقتصادية والإجتماعية العربية إلى آفاق أوسع. يمكن مراجعة كلمات قادة الدول العربية إلى المؤتمر فى الموقع الإلكترونى لجامعة الدول العربية.

يجب أن نتأمل ما قاله السيد الأمين العام للأمم المتحدة والسيد رئيس مجموعة البنك الدولى فى كلمتهما إلى المؤتمر. فى كلمته إلى المؤتمر،الصفحة السابعة، الفقرة الثالثة، قال السيد بان كى مون، الأمين العام للأمم المتحدة: “الإحتلال الذى بدأ فى سنة 1967 لا بد أن ينتهى.”

نأمل أن نرى الأمين العام للأمم المتحدة يسعى فعلياً وعملياً لإنهاء هذا الإحتلال البغيض بالعمل فعلاً وليس بالقول فقط، حيث أنه منذ توليه هذا المنصب سنة 2006 لم نر أى تقدم من الأمم المتحدة لحل قضية فلسطين، كما نأمل أن يعلم الأمين العام للأمم المتحدة أن الإحتلال بدأ فى عام 1946 ولم يبدأ فى عام 1967 وإنما إستمر فى التوسع إلى يومنا هذا.

كذلك قال السيد بان كى مون فى نفس الكلمة، الصفحة العاشرة، الفقرة الثالثة: “فى لبنان والأردن، اللاجئون يمثلون 10% أو أكثر من عدد السكان، وفى سوريا حوالى 8%.” وتوقف الأمين العام للأمم المتحدة عند هذه الأرقام المفجعة ولم يذكر أن إسرائيل هى السبب فى حدوث وإستمرار المأساه الإنسانية للاجئين. يمكن مراجعة نص كلمة السيد بان كى مون إلى المؤتمر فى الموقع الإلكترونى لجامعة الدول العربية.

السيد روبرت زوليك، رئيس مجموعة البنك الدولى، أعلن عن إستعداد البنك إلى زيادة مستوى إقراضه إلى البلدان متوسطة الدخل بمقدار مائة مليار دولار على مدى ثلاث سنوات مع تسريع قيام المؤسسة الدولية للتنمية بصرف مبلغ إثنين وأربعين مليار دولار فى شكل منح وقروض بدون فوائد إلى أشد بلدان العالم فقراً.

كلمة تقدير للسيد عمرو موسى الذى يقوم بمهام الأمين العام لجامعة الدول العربية بحكمة ومهارة وكلمة عرفان إلى السيدة مرفت التلاوى التى قامت بدور المنسق العام للمؤتمر بدبلوماسية وإخلاص وهو إضافة إلى نجاحاتها فى قيادة لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا والتى كان من إنجازاتها مشروع السياسات الإجتماعية فى المنطقة العربية. وإشادة بفريق عمل الإعداد لهذا المؤتمر الناجح.

أخيراً، ماذا حدث لحلم الوحدة العربية؟

دول أوروبا التى تفرقها اللغات والمذاهب والأعراق والحروب التى دارت بين شعوبها مئات السنين، هذه الدول سمت فوق كل ما يفرقها وإتحدت لتكون القوة العظمى القادمة. الدول العربية يجمعها الدين واللغة والثقافة وتاريخ الألفة بين شعوبها والمصالح الوثيقة والعدو المشترك، فمتى نسمو ونتحد لنكون القوة التى نملك مفاتحها؟

من جريدة مابعد عدد يناير 2010.

د. محمد علاء الدين عباس مرسي

M. Alaadin A. Morsy

The UN Postunpost.net • Copyright © 2010 • All Rights Reserved

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *